منوعات

في ظل التحول نحو تخفيف الاتبعاثات ..ما مستقبل الطائرات الكهربائية؟

يعتبر السفر جواً، أحد أهم أساليب النقل الذي اعتمد كحل للكثير من المشاكل والصعوبات في السفر البري أو البحري.

وقد تعددت الشركات والمؤسسات التي تعنى بتصميم وإنتاج الطائرات وخاصة تلك الكهربائية منها، ومن المتوقع تطور قطاع الطيران في المستقبل على مراحل.

وفي خطة مدروسة في 14 مارس/ آذار 2023، أجّلت شركة بيتا تكنولوجيز (Beta Technologies) إصدار طائرتها الكهربائية المستقبلية التي تستطيع الإقلاع والهبوط مثل الطائرات المروحية.

وأعلنت هذه الشركة عن خططها لترخيص نسخة تقليدية أكثر من هذه الطائرة الكهربائية بحلول عام 2025.

تعتبر شركة بيتا تكنولوجيز واحدة من الشركات الجديدة المتزايدة التي تعمل على صناعة الطائرات الكهربائية الصغيرة التي تستطيع حمل العديد من الركاب أو نقل حمولات الشحن الصغيرة لمسافات قصيرة.

ينتمي العديد من هذه الطائرات إلى فئة من المركبات التي تحمل اسم الطائرات العمودية الكهربائية (eVTOLs)، المصممة بطريقة تُتيح لها الإقلاع والهبوط دون الحاجة للمدارج التقليدية.

يقول المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة بيتا تكنولوجيز، كايل كلارك (Kyle Clark): “نحاول حالياً جعل مستقبل الطيران مستداماً، وهذا هدف كبير ونبيل”.

ركّزت هذه الشركة بشكلٍ أساسي على تسليم البضائع، وجمعت أكثر من 800 مليون دولار من التمويل ومن خلال تأمين الطلبات على طائراتها العمودية التي قدّمتها شركات مثل يو بي إس (UPS) وبليد (Blade) وإير نيوزيلاند (Air New Zealand).

الطائرات الكهربائية كحل لمشكلة الانبعاثات في قطاع الطيران

يتسبب قطاع الطيران بنحو 3% من انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية حالياً، كما أن إسهامه في مشكلة التغيّر المناخي آخذ في التزايد.

يمكن أن يساعد استخدام الطائرات الكهربائية على خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، ولكن ثمة العديد من العقبات التقنية والقانونية التي تعتبر من الأسباب التي دفعت شركة بيتا تكنولوجيز إلى صنع الطائرات التي لا تقتصر استخداماتها على نقل البضائع.

ما مستقبل الطائرات الكهربائية؟

طائرة شركة بيتا الكهربائية خلال رحلة طيران تجريبية في مدينة بلاتسبرغ في ولاية نيويورك.

لم تتخلَّ الشركة عن خططها لصنع الطائرات العمودية الكهربائية، ولكنها تخطط أولاً لترخيص طراز تقليدي من الطائرات يحمل اسم سي إكس 300 (CX300) ويتطلب استخدام المدارج للإقلاع والهبوط.

أجرت الشركة رحلات تجريبية باستخدام هذا الطراز يتجاوز إجمالي المسافة التي قُطعت فيها 35 ألف كيلومتر في مناطق قريبة من منشأتها في ولاية فيرمونت الأميركية، وإلى وجهات بعيدة عبر الولايات المتحدة أيضاً؛ إذ أجرت هذه الطائرة رحلتين منفصلتين إلى ولاية أركنساس (2,200 كيلومتر) وولاية كنتاكي (1,200 كيلومتر).

تتطلب الرحلات الأطول التوقف عدة مرات على طول الطريق لشحن البطاريات، وتمكنت الطائرة من قطع مسافات تصل إلى 620 كيلومتراً بعد شحن البطارية مرة واحدة.

ما التحديات التقنية التي يواجهها تطوير هذه الطائرات؟

يقول كايل كلارك، مشيراً إلى كلٍّ من التحديات التقنية التي يواجهها تطوير الجيل التالي من الطائرات الكهربائية والعوائق القانونية التي ستقف في طريق هذا القطاع، إن النهج الذي تتبعه شركة بيتا تكنولوجيز يعتمد على زيادة الاعتماد على الطائرات الكهربائية “بطريقة براغماتية للغاية لا تتطلب تحقيق الكثير من الإنجازات الكبيرة معاً”.

أعلن عدد من أكبر شركات الطائرات العمودية الكهربائية الناشئة عن خطط لإدخال طائراتها في مجال الخدمات التجارية بحلول عام 2025.

وتعتمد هذه الخطط على الحصول على الموافقة من إدارة الطيران الفدرالية، وهي الهيئة التنظيمية الأساسية في مجال الطيران المدني الأميركي.

قالت إدارة الطيران الفدرالية في بيان أُرسل عبر البريد الإلكتروني لموقع إم آي تي تكنولوجي ريفيو: “سيحدد معيار السلامة الجدول الزمني لمنح الموافقة على استخدام هذه الطائرات، ولكن من المحتمل أن يبدأ استخدامها بحلول عام 2024 أو 2025″.

ستخضع الطائرات العمودية الكهربائية لإطار عمل خاص بالحصول على ترخيص من إدارة الطيران الفدرالية مختلف عن ذلك الذي تخضع له الطائرات التقليدية.

ونتيجة لتطبيق هذه العملية الخاصة، يشك بعض خبراء القطاع في قدرة إدارة الطيران الفدرالية والشركات المصنّعة للطائرات الكهربائية على الالتزام بالجداول الزمنية المعلن عنها.

تخطط شركة بيتا تكنولوجيز لترخيص الطائرات العمودية الكهربائية بما يضمن دخولها الخدمة في عام 2026.

يقول آخرون إن عملية إصدار الموافقات من إدارة الطيران الفدرالية ستستغرق حتى نهاية العقد الجاري.

يقول الباحث الزميل في مرحلة ما بعد الدكتوراة في الملاحة الجوية والملاحة الفضائية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ماثيو كلارك (Matthew Clarke): “ستستغرق عملية الترخيص فترة أطول، على الأرجح حتى عام 2027 أو 2028، وستُمنح الطائرات الكهربائية التقليدية الموافقة أولاً”.

سيمثّل استبدال الوقود الأحفوري بالبطاريات تغييراً كبيراً في مجال الطيران لأن الطائرات الكهربائية ستُزوّد بنوع جديد من أنظمة الدفع وستحتوي على البطاريات على متنها.

يعتبر استخدام البطاريات في النقل طريقة شائعة للتقليل من التلوث الناجم عن هذا القطاع.

وصلت نسبة السيارات الكهربائية المباعة عالمياً إلى نحو 13% من إجمالي السيارات الجديدة المباعة في عام 2022، ويمكن تشغيل الحافلات والقطارات والسفن باستخدام البطاريات في بعض الحالات،

لكن سيكون تطبيق النهج نفسه في قطاع الطيران أصعب بسبب ثقل وزن البطاريات غالباً.

بالنسبة للمركبات التي تحلّق على ارتفاعات تبلغ مئات الأقدام، يعتبر كل غرام واحد ذا تأثير كبير، كما ستحتاج الطائرات الأكبر حجماً التي ستقطع مسافات أطول إلى بطاريات أكبر وأثقل.

لهذا السبب، ركّزت الشركات في قطاع الطائرات الكهربائية حتى الآن على الطائرات الأصغر حجماً.

ستكون طائرات شركة بيتا تكنولوجيز التقليدية صغيرة الحجم، وتركّز هذه الشركة حالياً على نقل الركاب والبضائع في الرحلات القصيرة.

تتبع الشركات الأخرى مثل هاربور إير (Harbour Air) وإيفييشن (Eviation) نهجاً مشابهاً؛ إذ تركّز على صنع الطائرات الكهربائية التقليدية البديلة عن الطائرات الصغيرة الحجم.

البطاريات كعامل حاسم في صناعة الطائرات الكهربائية

مع ذلك، تُستخدم الطائرات الأصغر حجماً على نطاق ضيق في قطاع الطيران حالياً؛ ففي مجال نقل الركاب تشكّل رحلات طائرات الأعمال (التي تنقل رجال الأعمال عبر مسافات قصيرة وتُستخدم فيها طائرات تحتوي على نحو 19 مقعداً أو أقل) نحو 4% من إجمالي الرحلات ونحو 0.03% من إجمالي الإيرادات والركاب والكيلومترات، وهو مقياس يحدد إجمالي الأموال التي دفعها الركاب وعددهم والمسافة المقطوعة في كل رحلة (بضرب عدد الركاب في الرحلة بالمسافة المقطوعة).

لذلك، ستحدث البطاريات تأثيراً أكبر في قطاع الطيران إذا استُخدمت الطائرات الأصغر حجماً على نطاق أوسع.

ولهذا تسعى الشركات لصنع الطائرات العمودية الكهربائية وترخيصها.

يقول ماثيو كلارك إنه إضافة إلى الفوائد المحتملة التي تتميز بها الطائرات العمودية الكهربائية في مجال المناخ مقارنة بالطائرات المعتمدة على الوقود الأحفوري، فهي قد توفّر خيارات جديدة في مجال الطيران.

لأن هذه الطائرات لا تحتاج إلى المدارج، فيمكن استخدامها في المراحل الأخيرة من عمليات شحن الحمولات إلى وجهاتها النهائية، وتسمى “تسليم الميل الأخير”، والرحلات التي تُجرى في المناطق الحضرية ذات الكثافة السكانية العالية، والمجال العسكري.

تعتبر هذه المرونة في الاستخدام أحد الأسباب التي تدفع الشركات للعمل على تطوير الطائرات العمودية الكهربائية؛ إذ ضُخّت مليارات الدولارات لتمويل الشركات الناشئة المصنعة لهذه الطائرات مثل جوبي (Joby) وأرتشر (Archer) وليليوم (Lilium).

هناك الكثير من التفاصيل المجهولة المتعلقة بمستقبل الطائرات العمودية الكهربائية، من تحديد مواقع هبوطها ومقدار الضجيج الذي ستولده إلى مقارنتها بوسائل النقل الأرضية من ناحية تأثيرها في المناخ.

قد تمثّل الطائرات الكهربائية التقليدية حلاً مؤقتاً بينما تحاول الشركات في هذا القطاع الإجابة عن هذه الأسئلة.

ولكن في جميع الأحوال، سيمثّل استخدام الطائرات التي تعمل دون الحاجة إلى الوقود الأحفوري أحد الحلول لمشكلة التغيّر المناخي.

يقول كايل كلارك: “سيصبح قطاع الطيران المصدر الأساسي لانبعاثات الكربون في مجال النقل بحلول عام 2035 إذا لم تُجر تغييرات جذرية فيه، ونحن لن نسمح بذلك ببساطة”.

إذ سيسهم ابتكار الطيارات الحديثة في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وبالتالي ستنخفض انبعاثات الكربون في الغلاف الجوي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى