منوعات

ستنتج الكهرباء بكميات تعادل إنتاج أكبر مفاعل نووي.. ما حكاية الطاقة العربية التي ستتدفق إلى أوربا بكميات عملاقة؟

ستنتج الكهرباء بكميات تعادل إنتاج أكبر مفاعل نووي.. ما حكاية الطاقة العربية التي ستتدفق إلى أوربا بكميات عملاقة؟

تلعب طاقة الرياح دوراً هاماً في استراتيجيات الطاقة التي اعتمدتها أعداد مُتزايدة من الدول للحَد من استخدام الوقود الأحفوري الذي يوَلّد ثاني أكسيد الكربون وغيره من الغازات الملَوِثة للهواء.

فالعالم بات اليوم يواجه نقطة تحوُّل غير مسبوقة نحو الطاقات المتجددة.

ويأتي الحديث عن الطاقة الريحية البحرية في الوقت الذي تضاءلت موارد الطاقة الأحفورية وارتفاع أسعار النفط والاحترار العالمي المستمر، وهو ما فرض توجهاً نحو السياسات الوطنية الداعمة لمصادر الطاقة المستدامة.

فقد بدأت صناعة مزارع الرياح برًا، ورغم ذلك، يسير شقّها البحري بخطى أسرع، محققًا نموًا أعلى خلال السنوات الأخيرة.

حيث تواجه توربينات الرياح ومحطات الطاقة الأرضية معوقًا آخر، يتعلق بالسكان؛ إذ يقاومها قاطنو الأماكن القريبة؛ بسبب تلوثها السمعي والبصري.

حيث كشفت دراسة جامعية أن المغرب يتوفر على منطقة بحرية واسعة هي الأكثر ملاءمة لتطوير مزارع الرياح، حيث وضعت قائمة مختصرة لثلاث مناطق مناسبة عالية ضمن حدود المحيط الأطلسي للمغرب، بالقرب من مدن الصويرة وبوجدور والداخلة، مشيرة إلى أن المناطق الثلاث المختارة قادرة على توليد حوالي 13.3 جيغاواط من الطاقة الكهربائية.

وأشارت نتائج الدراسة التي نشرت في مجلة “Energy Conversion and Management” من طرف كلية العلوم ابن مسيك بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، إلى “الإمكانات العالية الحالية لتطوير مزارع الرياح في المغرب”.

وتؤكد على أن “حجم الطاقة القائمة على الرياح التي تم إنشاؤها من المواقع الثلاثة المقترحة يمكن أن تساهم في تحقيق هدف 52٪ من الطاقة المتجددة في عام 2030″، لافتة إلى أن “هذه الدراسة يمكن استخدامها في مشاريع تطوير مزارع الرياح البحرية وتوفر منصة معرفية متعمقة للمستثمرين المحتملين المهتمين بتنمية الطاقة المستدامة في الأراضي المغربية”.

وأشارت نتائج الدراسة إلى “أن موارد الرياح البحرية المستقبلية في المغرب لديها حجم كاف لتوفير مساهمة كبيرة لاحتياجات المرافق الكهربائية على المستوى الوطني”، مؤكدة أن “المواقع الجغرافية الثلاثة مناسبة للغاية لمنشآت مزارع الرياح العائمة.

ويرجع ذلك أساسا إلى الرضا الفعال للبيئة (المسافة من المناطق المحمية)، والاجتماعية والاقتصادية (القرب من الموانئ وشبكة الطاقة، والمسافة من المناطق السياحية) والتقنية (سرعة الرياح وعمق المياه)”.

ورصدت الدراسة، بأن “الطاقة في المغرب زادت في المتوسط بنحو 5٪ في السنوات الأخيرة بسبب الارتفاع المستمر في استهلاك الكهرباء.

ومن المتوقع أن تزداد متطلبات المغرب من الطاقة ثلاثة أضعاف قبل عام 2030″، مفيدة أن “الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمغرب سيساهم في التحول نحو الطاقة الخضراء المولدة محليا، لاسيما من خلال استغلال تقنيات إنتاج الطاقة المستدامة مثل الرياح والطاقة الشمسية والمائية”.

وكانت تتوقع شركة “إنوفينت” الفرنسية بدء التشغيل الكامل لمزرعة رياح كواليديا ويند، التي تدشنها شركة تابعة لها في دولة المغرب بشمال أفريقيا، منتصف العام الجاري

وتنفّذ شركة “إنوفينت ماروك” المشروع الذي يقع في مقاطعة سيدي بينوار، بطاقة توليد تصل إلى 36 ميغاواط، حسبما ذكر موقع “باور إنجنيرينج” اليوم الإثنين.

حيث تمتد مزرعة الرياح على مساحة 10 هيكتارات، وتصل استثماراتها إلى قرابة 300 مليون درهم (23 مليون دولار أميركي).

اتصال جزئي بالشبكة

تتصل المزرعة حاليًا -بشكل جزئي- بالشبكة القومية للكهرباء، حيث بدأت الشركة مؤخرًا تشغيل أولى التوربينات، و وقّعت اتفاقية شراء كهرباء مع الحكومة.

ويُسهم التوربين في توليد 3 ميغاواط للشبكة القومية حاليًا، وتبدأ الشركة الفرنسية ضخ الـ33 ميغاواط المتبقية خلال أسابيع.

وبمجرد التشغيل الكامل، ستكون مزرعة الرياح قادرة على توليد 80 غيغاواط/ساعة سنويا، كما يجنّب تشغيلها بالكامل المغرب من استقبال هوائه نحو 60 مليون طن من انبعاثات الكربون سنويًا.

ويُعدّ نوع التوربين في مزرعة الرياح المغربية الأعلى في أفريقيا، حيث يصل إلى 202 مترًا، مع هيكل ثلاثي مبتكر، طوّرته شركة “نابراويند” الأسبانية.

زيادة 40%

أسهم الهيكل الثلاثي في زيادة قدرة توليد مزرعة الرياح للكهرباء بنسبة 40%.

فيُذكر أن التصميم الجديد للهيكل يحتاج إلى 80 مترًا مكعبًا من الخرسانة و10 أطنان من الصلب فقط مقابل 500 متر مكعب من الخرسانة و60 طنًا من الصلب للتوربينات التقليدية.

والجدير بالذكر أنه من المتوقع أن تتضاعف مشروعات مزارع طاقة الرياح البحرية حول العالم لتصل إلى مستوى قياسي جديد هذا العام، بعد تباطؤ قصير الأجل في عام الوباء، بحسب المجلس العالمي لطاقة الرياح.

وأظهر التقرير السنوي في نسخته الثالثة الصادرة اليوم الخميس، أنه من المرجح زيادة سعة الرياح البحرية عالميًا لأكثر من 12 غيغاواط خلال عام 2021.

ومن شأن هذه التوقعات أن تكون ضعف القدرة المسجلة العام الماضي، في الوقت الذي ستكون فيه مدعومة من طفرة الرياح البحرية في الصين.

وكانت الصين مسؤولة عن تركيب نصف الإجمالي العالمي من السعة المركبة العام الماضي، في حين توقفت المنشآت في الدول الآسيوية الأصغر مثل تايوان وفيتنام؛ بسبب التأخيرات الناجمة عن تداعيات.

فبحسب التقرير؛ فقد نمت سعة مزارع الرياح البحرية حول العالم بنحو 6.1 غيغاواط عام 2020، بانخفاض طفيف عن السعة المسجلة في العام السابق له والبالغة 6.24 غيغاواط.

ورغم تراجع سعة مشروعات مزارع الرياح البحرية الجديدة في عام الوباء؛ فإنها كانت تمثل ثاني أعلى مستوى على الإطلاق بعد الرقم القياسي المسجل في 2019.

الصين تزحف للمقدمة

قادت الصين العالم في المنشآت الجديدة للعام الثالث على التوالي، مع تركيب أكثر من 3 غيغاواط من شبكة الرياح البحرية عام 2020.

وما زالت الدولة -صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم- تسير على المسار الصحيح لتجاوز المملكة المتحدة؛ كونها أكبر سوق لطاقة الرياح البحرية في العالم بحلول نهاية هذا العقد.

ويتوقع المجلس العالمي لطاقة الرياح أن تُرَكِّب الصين نحو 7.5 غيغاواط من مزارع الرياح البحرية هذا العام قبل انتهاء الدعم الحكومي بنهاية 2021، وهو ما قد يقود طاقة الرياح البحرية لتسجيل نمو قياسي جديد.

عام قياسي للتمويل

وفق التقرير؛ فمن المرجح أن تشهد الصناعة عامًا قياسيًا في 2021 من التمويل لطاقة الرياح البحرية، وذلك بعد استثمارات بقيمة 8 مليارات دولار في أكبر مزرعة رياح بحرية عالميًا والواقعة قبالة ساحل يوركشاير في المملكة المتحدة.

ومن المقرر أن تستخدم مزرعة الرياح البحرية (دوجر بانك) -التي سيُجرى بناؤها من قبل شركة (إس إس إيه) وشركة إكوينور النرويجية- أكبر توربينات في العالم لتوليد ما يكفي من الكهرباء عبر مصادر الطاقة المتجددة لإمداد 4.5 مليون منزل في المملكة المتحدة بالكهرباء.

حالة طوارئ مناخية

يقول الرئيس التنفيذي للمجلس العالمي لطاقة الرياح، بن باكويل، إن صناعة الرياح البحرية واصلت تحطيم الأرقام القياسية وخفض الأسعار مع تحقيق فوائد اجتماعية واقتصادية.

وتابع: “ولكن كما اعترفت مجموعة العشرين، نحن في حالة طوارئ مناخية ولم يعد بإمكاننا الاكتفاء بتحطيم الأرقام القياسية”.

وفي هذا الشأن، أكد المجلس العالمي لطاقة الرياح أن الحكومات ستحتاج إلى التصرف بحسم لتحسين السياسة من أجل توسيع نطاق المشروعات بالسرعة المطلوبة لمساعدة العالم على تحقيق أهداف انبعاثات الكربون وتفادي الآثار السلبية للاحتباس الحراري.

آفاق طويلة الأجل

بموجب السياسات الحالية، من المخطط تركيب نحو 235 غيغاواط من طاقة الرياح البحرية الجديدة على مدى العقد المقبل.

ومن المقرر أن تكون هذه السعة أكبر 7 مرات من حجم السوق الحالي، وبزيادة 15% عن توقعات العام السابق، بحسب التقرير.

ومع ذلك، حذر التقرير من أن هناك حاجة لتسريع وتيرة نمو طاقة الرياح البحرية حول العالم لتلبية أهداف المناخ عالميًا.

وبموجب تقرير أجرته وكالة الطاقة الدولية والوكالة الدولية للطاقة المتجددة؛ فإن العالم قد يحتاج لما يصل إلى 2000 غيغاواط من الرياح البحرية بحلول عام 2050 للحصول على فرصة للحفاظ على درجات الحرارة العالمية من الارتفاع فوق 1.5 درجة مئوية من مستويات ما قبل الصناعة.

حصل مشروع مزرعة رياح جديدة في المغرب، على موافقات رسمية لبدء العمل، حيث من المتوقّع أن تُنتج 270 ميغاواط، وتصل تكلفتها الاستثمارية إلى 2.8 مليار درهم (314 مليون دولار)، حسب موقع “إيفويند نيوز”.

وتشارك عدّة أطراف في تنفيذ مشروع مزرعة رياح جديدة في المغرب عبر عقدي شراكة، الأوّل بين “ناريفا القابضة المغربية للطاقة” و”إنيل غرين باور” الإيطالية، والثاني بين مرفق الكهرباء ومياه الشرب المغربي، والوكالة المغربية للطاقة المستدامة.

يُذكر أن المغرب تخطّط لإنتاج 850 ميغاواط من طاقة الرياح، بحلول عام 2023، ودشّنت مشروعين في كلّ من ميدلت وبوغودور بطاقة إنتاجية 210 ميغاواط و300 ميغاواط على التوالي، لتحقيق هذا الهدف.

وأعلنت، عام 2009، عن خطّة لإنتاج 42% من احتياجاتها من الكهرباء من مصادر الطاقة الجديدة، بحلول سنة 2030، ثمّ رفعت هذه النسبة إلى 52%، عام 2015.

إنتاج الكهرباء من الطاقة الجديدة

تتّجه المغرب إلى تلبية أكثر من 65% من احتياجاتها من الكهرباء من المصادر الجديدة، بفضل ضخّ استثمارات متواصلة، وسياسات داعمة من الدولة.

وكان من بين تلك السياسات قانون جديد يقدّم تسهيلات جاذبة لاستثمارات القطاع الخاصّ في مشروعات الطاقة الجديدة الكبيرة من الشمس والرياح.

وكان تقرير أصدره المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للمملكة، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أوضح أن استثمارات الدولة في الطاقة الجديدة، خلال السنوات الـ 10 الماضية، بلغت نحو 6 مليارات دولار.

ومن ناحية أخرى، أطلقت المغرب مشروع مجمّع نور، جنوب البلاد، وهو المشروع الأكبر للطاقة الشمسية، حيث يمتدّ على 3 آلاف هيكتار، وينتج 850 ميغاواط، وهي كمّية تكفي مليون منزل، حسب صحيفة “إندبندنت”.

الجدير بالذكر أن البنك الدولي اعترف بأنالمغرب يتمتع بإمكانات طاقة رياح بحرية ممتاز.

وفي هذا السياق قال مارك ليبورن، كبير خبراء الطاقة بالبنك الدولي  إن المغرب لديه مورد رياح بحرية ممتاز “جذاب للغاية ولا يمكن تجاهله”.

وفي تقرير أخير عن الأسواق الناشئة لطاقة الرياح، قال ليبورن إن طاقة الرياح تمثل إمكانات كبيرة للمغرب.

إذا تم استغلال الإمكانات بشكل صحيح، فقد يصبح المغرب أحد مصدري الطاقة الرئيسيين في السوق الأوروبية.

وقال الخبير في ذلك: “يمكن لهذا أن يجلب فوائد اقتصادية كبيرة ، خاصة إذا نمت سوق الهيدروجين الأوروبية كما هو متوقع”.

وأكد التقرير أن الساحل المغربي على طول المحيط الأطلسي يتميز بسرعة رياح ممتازة في المياه الضحلة والعميقة. والظروف مناسبة لتوربينات الرياح البحرية.

سلطت الوثيقة الضوء على مناطق مختلفة في الساحل الغربي للمغرب وتم وصفها بالمناسبة تمامًا لتوربينات الرياح البحرية ذات الأساس الثابت ، بما في ذلك المنطقة الجنوبية من البلاد، والتي لديها القدرة على توليد 11 جيجاوات (GW)، والمنطقة الوسطى ، مع قدرة محتملة تبلغ 10 جيجاواط.

أما بالنسبة لتوربينات الرياح البحرية العائمة، فهناك عدة مناطق تواجه الساحل الغربي بمياه يصل عمقها إلى 1000 متر وبسرعات رياح تصل إلى تسعة أمتار في الثانية.

وتمتلك المناطق إمكانات إجمالية تبلغ 135 جيجاوات.

أضاف ليبورن أن توربينات الرياح العائمة قبالة السواحل الشمالية للمغرب في البحر المتوسط ​​لديها القدرة على توليد 43 جيجاوات.

تمتلك الدولة بالفعل نقاط وصول إلى شبكة الكهرباء بالقرب من مناطق التطوير المحتملة. ومع ذلك ، وبحسب التقرير ، ينبغي على البلاد تعزيز بنيتها التحتية لنقل الطاقة إلى منطقتي الرباط والدار البيضاء ، اللتين تتطلبان طاقة عالية.

إذا كان المغرب سيطور مشاريع الرياح البحرية ، فيمكنه بيع الطاقة لجيرانه الأوروبيين إسبانيا والبرتغال. وخلص التقرير إلى أن الدولتين لم تنشرا حتى الآن مشروعات مماثلة ، لكنهما تخططان للقيام بذلك.

رؤية المغرب للطاقة المتجددة

لن تسمح المشاريع للمغرب بوضع نفسه في سوق الطاقة الأوروبية فحسب، بل ستقربه أيضًا من أهداف الطاقة المتجددة.

يهدف المغرب إلى جعل 42٪ من إنتاجه من الطاقة المتجددة بحلول نهاية عام 2020 وزيادة حصة الطاقة المتجددة إلى 52٪ في عام 2030.

وفي نهاية عام 2019، بلغت قدرة الطاقة المتجددة في المغرب 3،685 ميجاوات (MW)، بما في ذلك 700 ميجاوات من الطاقة الشمسية ، و 1،215 ميجاوات من طاقة الرياح، و 1،770 ميجاوات من الطاقة الكهرومائية.

تهدف الوكالة للوصول إلى 6000 ميجاوات من إنتاج الطاقة المتجددة قبل نهاية 2020 – وهو هدف يمكن تحقيقه، بحسب الوكالة المغربية للطاقة المتجددة (MASEN).

تُنتج الطاقة المتجددة في المغرب حاليًا بواسطة أربع محطات شمسية و 11 محطة طاقة رياح. تبلغ الطاقة الشمسية لمحطة نور ورزازات 580 ميجاوات. في قطاع طاقة الرياح ، تتمتع محطة طرفاية ، بقدرة 301 ميجاوات.

وفي النهاية ماذا عن رأيك هل تتوقع أن تتصدر المغرب الدول التي تصدر الطاقة بكافة أشكالها؟؟

المصادر: مواقع إلكترونية عربية – الطاقة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى