منوعات

كسطح الشمس الملتهبة ..كيف تحافظ نواة الأرض على حرارتها العالية لملايين السنين؟

تتناثر الكواكب والنجوم في فضائنا الواسع، مشكلة ما يعرف بالمجرات، وتسمى مجرتنا التي تضم كوكب الأرض بمجرة درب التبانة.

بعد التطور والتقدم العلمي الكبير، وبعد الملايين من الدراسات ، قام العلماء بتقسيم الكرة الأرضية إلى عدة طبقات.

ابتداءً من الأعلى ووصولًا إلى الأسفل، توجد القشرة التي تشمل السطح الذي تمشي عليه، ثمّ تأتي العباءة/Mantle التي تتألف بشكل رئيسي من الصخور الصلبة، ثم وفي الأعماق توجد النواة الخارجية التي تتكون من الحديد السائل، وأخيرًا تليها النواة الداخلية المكوّنة من الحديد الصلب، والتي لديها نصف قطر يبلغ 70% من حجم القمر، وكلّما نزلت أكثر في الأعماق، كلما زادت درجة الحرارة، حيث تصل بعض أجزاء النواة إلى درجة حرارة سطح الشمس.

رحلة إلى مركز الأرض

تمامًا مثلما يمكن للطبيب استخدام تقنيّةٍ تسمى السونار لتصوير الهياكل داخل جسمك بواسطة الأمواج فوق الصوتية، يستخدم العلماء تقنيةً مماثلة لتصوير الهياكل الداخلية للأرض، ولكن بدلاً من الأمواج فوق الصوتية، يستخدم علماء الجيولوجيا موجات الزلازل، وهي موجات صوتية تنتج عن الزلازل.

في سطح الأرض، يمكنك رؤية التربة، الرمل، العشب، والإسفلت أيضًا.

تكشف الاهتزازات الزلزالية ما يوجد أسفل ذلك أيضًا مثل (الصخور الكبيرة والصغيرة)، وكل ذلك يندرج ضمن طبقة القشرة التي قد تمتد إلى عمق 20 ميلاً (30 كيلومترًا)، وتعوم فوق طبقة تسمى العباءة/Mantle.

يتحرك الجزء العلوي من المانتل عادًة مع القشرة، ويُطلق عليهما اسم الليثوسفير، وهو عبارة عن طبقة سميكة تبلغ حوالي 60 ميلاً (100 كيلومتر) في المتوسط، ومن الممكن أن تكون أكثر سماكةً في بعض المناطق.

تنقسم الليثوسفير إلى عدة كتل كبيرة تسمى الصفائح، فعلى سبيل المثال: (تقع صفيحة المحيط الهادئ تحت كامل مساحة المحيط الهادئ، وتغطي صفيحة أمريكا الشمالية معظم أمريكا الشمالية).

تشبه الصفائح قطع اللغز التي تتناسب مع بعضها البعض بشكلٍ تقريبي وتغطي سطح الأرض.

الصفائح ليست ثابتة بل تتحرك، وفي بعض الأحيان يكون هذا التحرك جزءًا صغيرًا جدًا من الإنشات خلال فترة من السنوات.

وفي بعض الأحيان يكون هناك مزيدٌ من الحركة بشكلٍ مفاجئٍ أكثر، وهو ما يثير الزلازل والثورانات البركانية.

بالإضافة إلى ذلك، تعد حركة الصفائح عاملاً حاسماً وربما ضروريًا في دفع تطوّر الحياة على الأرض، لأن الصفائح المتحركة تغير البيئة وتجبر الحياة على التكيف مع ظروفٍ جديدة.

فعلى سبيل المثال، يمكن أن تحدثَ تغيّرات في مناخ المناطق الواقعة على حدود الصفائح المتحركة، مما يؤثر على النظم الإيكولوجية ويجبر الكائنات الحية على التكيف مع ظروف جديدة، مما يحفز التطور البيولوجي.

الوضع الحارق

حركة الصفائح تتطلب وجود مائع ساخن، وبالفعل مع تعمّقك داخل الأرض تزداد الحرارة.

في أسفل الصفائح، وعند عمق حوالي 60 ميل (100 كيلومتر)، تبلغ درجة الحرارة حوالي 2400 درجة فهرنهايت (1300 درجة مئوية).

وعند الوصول إلى الحدود بين العباءة/Mantle والنواة الخارجية، أي على بعد 1800 ميل (2900 كيلومتر) تحت سطح الأرض، تبلغ درجة الحرارة ما يقارب 5000 درجة فهرنهايت (2700 درجة مئوية).

ثمّ، عند الحدود بين النواة الخارجية والداخلية، تتضاعف درجة الحرارة لتصل إلى ما يقارب 10،800 درجة فهرنهايت (أكثر من 6،000 درجة مئوية).

هذا هو الجزء الذي تصل درجة حرارته إلى درجة حرارة سطح الشمس، وفي تلك الحرارة تتبخر معظم الأشياء -المعادن، الألماس، والبشر- إلى غاز، ولكن بسبب ارتفاع الضغط الشديد داخل الكوكب، يظل الحديد الذي تتكون منه النواة سائلاً أو صلبًا.

التصادمات في الفضاء الخارجي

من أين تأتي كل هذا الحرارة؟

هذه الحرارة ليست من الشمس، فبينما تُدفِئ شمسنا جميع النباتات والحيوانات على سطح الأرض، لا يمكن لأشعتها اختراق مئات الأميال داخل الكوكب.

بدلاً من ذلك هناك مصدران:

1. (الحرارة التي ورثتها الأرض خلال تشكلها قبل 4.5 مليار سنة).

حيث كانت الأرض مصنوعة من سحابة شمسية ضخمة، تشكلت خلال تصادمات واندماجات لا نهائية بين قطع من الصخر والحطام التي تسمى كواكب مصغّرة، وقد استغرقت هذه العملية عشرات الملايين من السنين.

أنتجت هذه التصادمات كمية هائلة من الحرارة تكفي لذوبان الأرض بأكملها، وعلى الرغم من أنّ بعض هذه الحرارة تم فقدها في الفضاء، فإن بقية الحرارة قد تمَّ تخزينها داخل الأرض، حيث بقي العديد منها حتى اليوم.

2. (تحلّل النظائر الإشعاعية، الموزعة في جميع أنحاء الأرض).

لفهم هذا، تخيل أولاً العنصر كعائلة والنظائر كأعضائها، كل ذرة من العنصر المعطى لديها نفس عدد البروتونات، ولكن أقارب النظائر المختلفة لها أعداد مختلفة من النيوترونات.

النظائر الإشعاعية ليست مستقرة، بل تطلق تيارًا مستمرًا من الطاقة يتحول إلى حرارة.

البوتاسيوم-40 والثوريوم-232 واليورانيوم-235 واليورانيوم-238 هي أربعة من النظائر الإشعاعية التي تحافظ على الحرارة الداخلية للأرض.

بعض تلك الأسماء قد تبدو مألوفةً لديك، فعلى سبيل المثال: [يتم استخدام اليورانيوم-235 كوقود في محطات الطاقة النووية].

والأرض ليست في خطر نفاذ مصادر هذه الحرارة، فعلى الرغم من أن معظم اليورانيوم-235 والبوتاسيوم-40 الأصلي قد نفذا، لكن هناك ما يكفي من الثوريوم-232 واليورانيوم-238 ليستمرا لمليارات السنين.

إلى جانب النواة الساخنة والمانتل الساخن، توفر هذه النظائر النشطة التي تطلق طاقة حرارية، دفعًا لحركة الصفائح.

لا حرارة، لا حركة في الصفيحة، لا حياة.

حتّى الآن، تستمر الصفائح المتحركة في تغيير سطح الأرض، وتصنع باستمرار أراضٍ ومحيطاتٍ جديدة على مدى ملايين ومليارات السنين، كما أن الصفائح تؤثر على الغلاف الجوي على مدى فترات زمنية مماثلة.

ولكن من دون حرارة الأرض الداخلية، لن تتحرك الصفائح القاريّة، ستبرد الأرض، عالمنا كان من المحتمل أن يكون غير صالح للسكن، ولن تكون هنا.

إذن يمكننا أن نستنتج أن الحرارة الداخلية لكوكب الأرض هي المسؤول الأول عن حركة الصفائح.

المصدر: Meta Science

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى