منوعات

تشبه قرية السنافر ..تعرف على قرية ماخونيك أكبر تجمع للأقزام في العالم

تعرف ظاهرة التقزم عند البشر، بقصر الطول بشكل عام، حيث توجد قرية من هؤلاء الأشخاص في مقاطعة خرسان الجنوبية في إيران، قريبة من حدود أفغانستان.

وتضم هذه القرية بيوتاً ذات ارتفاغ منخفض جداً لا يزيد عن 150 سم، نسبة إلى باقي المنازل الطبيعية هناك، ويصل عدد هذه البيوت إلى 70 بيتاً من 200 بيت تقريباً، مصنوعة من الحجارة والطين ، ومداخلها ضيقة جداً.

ويمكن حصر أسباب هذه الظاهرة في قرية (ماخونيك) في:

  1. زواج الأقارب من الدرجة الأولى.
  2. اتباع نظام غذائي سيءٍ.
  3. مياه الشرب الملوثة بالزئبق.

بيوت توضح العمارة المحلية لقرية الأقزام (ماخونيك) في إيران.

بيوت توضح العمارة المحلية لقرية الأقزام (ماخونيك) في إيران – صورة: موقع hoomanb

عاش أسلاف سكان القرية في عزلة شبه تامة عن الحضارة الحديثة، وبقوا كذلك لعدة قرون، حيث كانت المنطقة التي يسكنها هؤلاء جافة وقاحلة، مما جعل زراعة المحاصيل والحفاظ على الحيوانات أمراً صعباً.

شكلت خضروات مثل اللفت والشعير والحبوب، وفاكهة تشبه التمر تسمى العناب، المحاصيل الزراعية الوحيدة في القرية، حيث استطاع الناس مقاومة الجوع باعتمادهم على أطباق نباتية بسيطة مثل Kashk-beneh (وهو خليط من مصل اللبن ونوع من الفستق ينمو في الجبال) وطبق Pokhteek (وهو أيضاً خليط من مصل اللبن المجفف واللفت).

كان سوء التغذية عاملاً رئيسياً في نقص طول السكان، كما أَجبرت الحياة المعزولة الأقاربَ على الزواج من بعضهم، مما سمح للجينات السيئة التي يتشاطرها كلا الوالدين بالانتقال إلى نسلهم، ومن الواضح أن بعضاً من هذه الجينات قد ساهم في ظاهرة التقزم.

بالرغم من قصر هؤلاء الأشخاص، إلا أن الطول لم يكن العامل الوحيد وراء بنائهم لمنازل صغيرة، فالمنزل الصغير يحتاج مواد بناءٍ أقل، وهو مناسب للأشخاص في تلك الفترة، حيث كانت الحيوانات التي تملك حجماً مناسباً لجر العربات قليلةً، وكانت الطرق الصالحة للنقل محدودةً، مما أجبر السكان المحليين على حمل المعدات بأيديهم قاطعين كيلومتراتٍ عديدة. وتمتلك المنازل الصغيرة خاصية مميزة أخرى، فيمكن تدفئتها وتبريدها بسهولة على عكس المنازل الكبيرة، كما أنها تمتزج بسهولة مع المناظر الطبيعية مما يصعب على الغزاة اكتشافها.

شهدت هذه المنطقة في منتصف القرن العشرين طفرة في التطور الحضري عن طريق بناء الطرق ووجود السيارات، مما سمح لسكان القرية بجلب مجموعة متنوعة من الأطعمة إلى أطباقهم مثل الأرز والدجاج، فنمى أطفال القرية وتمتعوا بصحة جيدة وطول أفضل من آبائهم. ومع تحسن الرعاية الصحية؛ بدأت هذه الظاهرة بالاختفاء.

تغير قامة أطفال قرية (ماخونيك) في إيران.

تغير قامة أطفال قرية (ماخونيك) في إيران – صورة: موقع tripyar

في وقتنا الحاضر تغير طول سكان (ماخونيك)، والذين يبلغ عددهم 700 نسمة، واصبحوا يتمتعون بقياس قامات متوسط، وقد مضت سنوات عديدة منذ أن تركوا منازل أجدادهم وانتقلو إلى منازل من القرميد والطوب، ولكن بغضّ النظر عن هذا التطور البسيط في المسكن والطول؛ لم يتحسن أي شيء مهم في حياة هؤلاء القرويين، فما زالت الحياة قاسية والزراعة ضعيفة بسبب الجفاف المستمر، حيث يذهب اليافعون إلى المدن القريبة للعمل بينما تقوم النساء بالحياكة، ويعتمد كبار السن على المساعدات الحكومية.

تتمتع (ماخونيك) بعمارة فريدة وإرث مهم، مما يطرح إمكانية تنشيط السياحة في هذه المنطقة وهذا ما يأمله سكان القرية، فيمكن للسياحة أن تخلق فرصاً للعمل ووظائف في القرية.

بيوت توضح العمارة المحلية لقرية الأقزام (ماخونيك) في إيران.

بيوت توضح العمارة المحلية لقرية الأقزام (ماخونيك) في إيران – صورة: Mohammad M. Rashed

بيوت توضح العمارة المحلية لقرية الأقزام (ماخونيك) في إيران.

بيوت توضح العمارة المحلية لقرية الأقزام (ماخونيك) في إيران – صورة: Mohammad M. Rashed

ارتفاع أسقف بيوت قرية (ماخونيك) مقارنة بطول انسان عادي.

ارتفاع أسقف بيوت قرية (ماخونيك) مقارنة بطول انسان عادي.

تداخل بيوت الطوب الجديدة مع بيوت قرية (ماخونيك) القديمة

تداخل بيوت الطوب الجديدة مع بيوت قرية (ماخونيك) القديمة.

ترتفع بيوت قرية (ماخونيك) متر واحد على مستوى الأرض، ويجب عليهم الانحناء للمرور عبر الأبواب الخشبية للدخول.

ترتفع بيوت قرية (ماخونيك) متر واحد على مستوى الأرض، ويجب عليهم الانحناء للمرور عبر الأبواب الخشبية للدخول – صورة: موقع tripyar

بيوت توضح العمارة المحلية لقرية الأقزام (ماخونيك) في إيران.

بيوت توضح العمارة المحلية لقرية الأقزام (ماخونيك) في إيران.

تعد ظاهرة القزامة ظاهرةً قليلةَ الانتشار عند بني البشر، ونادرة تقريباً بسبب زيادة الوعي الاجتماعي مؤخراً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى