منوعات

استعارته البرازيل لاحتفالات الاستقلال …ما قصة القلب المحنط للإمبراطور البرتغالي بيدرو؟

استعارته البرازيل لاحتفالات الاستقلال …ما قصة القلب المحنط للإمبراطور البرتغالي بيدرو؟

استقبلت العاصمة البرازيلية برازيليا القلب المحنط لأول إمبراطور للبلاد دوم بيدرو الأول، الذي وافقت البرتغال على إعارته في إطار الاحتفالات بمرور 200 عام على انفصال البلاد عن لشبونة في السابع من سبتمبر/أيلول 1822.

وحظي هذا الحدث -الذي وقع أول أمس الثلاثاء- بتفاعل ومتابعة كبيرين، فما قصة القلب الذي مرّ على وفاة صاحبه أكثر من قرنين من الزمان؟

يعود هذا القلب المحفوظ في قارورة مملوءة بسائل الفورمال ديهيد إلى الملك دوم بيدرو، وهو شخصية محبوبة في التاريخين البرازيلي والبرتغالي على حد سواء؛

فهو الحاكم الذي أعلن استقلال البرازيل عام 1822 وأسس إمبراطورية دستورية، قبل أن يتنازل عن العرش بعد 9 سنوات ويعود إلى البرتغال، حيث أحبط محاولات العودة إلى حكم ملكي مطلق.

وبعد وفاته في سبتمبر/أيلول 1834، تم تكريمه في البلدين بوصفه مدافعا عن القضايا الليبرالية.

وبقي قلب الملك دوم بيدرو في كنيسة سيدة لابا في مدينة بورتو في البرتغال، في حين نُقل جثمانه إلى البرازيل عام 1972، ووضع في نصب تذكاري مخصص للاستقلال في ساو باولو.

ووافق مسؤولو مدينة بورتو البرتغالية على إعادة القلب إلى البرازيل، على سبيل الإعارة حتى الثامن من أيلول/سبتمبر المقبل.

حياة الإمبراطور دوم بيدرو.. فرار وضغوط

وكان دوم بيدرو فر إلى البرازيل مع أسرته عندما كان صبيا في التاسعة من عمره، بعدما غزا الجيش الفرنسي -بقيادة نابليون بونابرت- البرتغال عام 1807. وبقي في البرازيل ليحكم المستعمرة آنذاك -بصفته وصيا على العرش- عندما عاد والده الملك جواو السادس إلى العاصمة البرتغالية المضطربة عام 1821.

وفي مواجهة الضغوط لكبح جماح الاستقلال السياسي الذي تمتعت به المستعمرة، أعلن بيدرو الأول عكس ذلك، مؤكدا في السابع من سبتمبر/أيلول 1822 أن البرازيل دولة مستقلة وأنه أول إمبراطور لها.

The heart of Portuguese monarch arrives in Brasilia

القلب وهو محمول في جرة من الذهب (رويترز)

لكن بمجرد ما تخلص من الحكم البرتغالي وأسس البرازيل لتكون إمبراطورية دستورية، أجبره الاضطراب عبر المحيط الأطلسي على العودة إلى البرتغال، بعدما اغتصب شقيقه الأصغر العرش البرتغالي وحاول إعادة البلاد من حكومة دستورية إلى حكم ملكي مطلق.

بيدرو الأول -المعروف في البرتغال باسم بيدرو الرابع- تنازل عن العرش عام 1831، وأبحر عائدا إلى البرتغال وقاد جيشا إلى بورتو لدعم نضال الدستوريين الناجح في نهاية المطاف.

بعد وفاته، تم الاحتفاء به في كل من البرازيل والبرتغال كبطل للقضايا الليبرالية والحكم التمثيلي.

Jair Bolsonaro Receives Heart of First Emperior of Brazil Dom Pedro I

بولسونارو (يمين): نحتفل بمرور 200 عام على الاستقلال وخلود الحرية الآتية (غيتي)

البرازيل تحتفل بعيد استقلالها الـ200

وبالعودة إلى احتفالات البرازيل بعيد استقلالها الـ200، فقد استقبل الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو وزوجته ميشيل الرفات الذي يبلغ عمره 187 عاما وحمله قائد شرطة مدينة بورتو البرتغالية أنطونيو ليتاو دا سيلفا، في قصر بلانالتو الرئاسي.

ورسمت طائرات القوات الجوية قلبا في السماء من دخان فوق ساحة “تريس بوديريس” (القوات الثلاث) مركز العاصمة البرازيلية.

وقال الرئيس بولسونارو -أمام حشد خارج القصر الرئاسي في برازيليا- إن البرازيل والبرتغال “دولتان يوحدهما التاريخ ومرتبطتان بالقلب. نحتفل بمرور 200 عام على الاستقلال وخلود الحرية الآتية. الله والأمة والأسرة. عاشت البرتغال وتحيا البرازيل”.

ورافق أفراد من فرقة “تنانين الاستقلال” جرة الذهب التي تزن 9 كيلوغرامات وتحتوي على القلب المحنط للملك بيدرو الأول.

كما رافق قائد شرطة مدينة بورتو البرتغالية -حيث توفي بيدرو الأول بمرض السل- القلب المحنط إلى الطريق المنحدر المؤدي إلى قصر بلانالتو العصر، الذي يحرسه جنود يرتدون ملابس من عصر الإمبراطور.

وتشكل هذه الخطوة بداية أسبوعين من الاحتفالات التي تسبق الذكرى المئوية الثانية لاستقلال البرازيل في السابع من سبتمبر/أيلول وهي مناسبة مشحونة سياسيا؛ إذ يكافح بولسونارو للفوز بولاية جديدة في انتخابات أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

المصدر:الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى