منوعات

أبقار البحر بأبوظبي.. كائنات تحت الماء تُلهم حكايات حوريات البحر

جميعنا عرفنا ومنذ نعومة أظفارنا ما تعنيه حورية البحر، لكثرة ما كانت تظهر في برامج الرسوم المتحركة الخاصة بالأطفال وكانت دائما عنوانا للجمال، وبأن من تظهر له هو شخص ذو حظ سعيد جدا نظرا لندرة ظهورها أمام أعين البشر وخروجها من الماء.

ولكن عندما كبرنا عرفنا أنها ضرب من خيالات الكتّاب وأنه يستحيل وجودها ولكن وبكل تأكيد لابد أن يتبادر للذهن عن منشئ هذه الفكرة وانه لابد من وجود شيء ما أوحى للكاتب بهذه الفكرة.

في الحقيقة هناك رواية تقول بأن مصدر الإيحاء هو حيوان بحري ثديي له وجود بقوة في الفولكلور الخاص بمنطقة جنوب شرق آسيا، حيث تقول المعتقدات الثقافية هناك بأنه كان نصف بشري، وتورده لغات عديدة بكلمة تعني حورية البحر، ويعرف باسم الأطوم بشكل أكثر انتشارا في دول العالم.

وقال الأستاذ المشارك في علم الأحياء البحرية بجامعة تكساس “إي آند إم”، كريستوفر مارشال: “الأطوم هي أبقار البحر. وترتبط ارتباطًا وثيقًا بخِراف البحر، والفيلة عبارة عن أقرب أقاربها على اليابسة”.

وأضاف مارشال أنها “تُعتبر فريدة بالنسبة للثدييات البحرية لكونها نباتية، إذ تتناول الأعشاب البحرية، والنباتات المائية الأخرى فقط”.

ويعترف مارشال بأن ارتباط الحيوان بحوريات البحر قد يكون مُبالغًا، رُغم أن “ذلك ما يشير إليه اسمه العلمي أيضًا، إذ أنه ضمن رتبة تُدعى سيرينيا، وهذه كلمة أخرى لحورية. وهناك الكثير من الأساطير الثقافية المثيرة للإهتمام حوله”.. ولكن لا تخلو جميعها من الأضرار.

وتُباع دموع هذه الحيوانات في زجاجات كجرعات حُب، أو كمنشّط جنسي، ويتم حصاد أجزاء كثيرة من أجسامها، بما في ذلك العظام، والأنياب، والعضو الذكري لخصائص طبية مزعومة.

وتُستخدم أسنانها في صنع حاملات السجائر، وتم اصطيادها لآلاف الأعوام أيضًا للحومها، وزيوتها، ما أدّى إلى تقليل أعدادها بشكلٍ كبير، وذلك إلى جانب فقدانها لموائلها.

وصنّف الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة (IUCN) أسماك الأطوم بأنها من الأنواع المعرّضة للخطر في عام 1982، ولكنه يقول إن مقدار تضاؤل أعداد هذه الكائنات البحرية غير معروف.

كائنات معرّضة للانقراض

وتتواجد موائل أبقار البحر على طول المناطق الساحلية للمحيطين الهندي، والهادئ، والتي تمتد لأكثر من 40 دولة.

ورغم ذلك، إلا أنه تم الإعلان عن انقراضها وظيفيًا في الصين الصيف الماضي، وتتناقص أعدادها بسرعة في دول مثل كينيا، واليابان، وإندونيسيا، وفقًا لبرنامج الحفظ التابع للأمم المتحدة.

وأوضح مارشال: “تتمتع هذه الكائنات بنقطتي ضعف رئيسيتين: الأولى هي فقدان الموائل، إذ أن الأعشاب البحرية تختفي في جميع أنحاء العالم. والثانية هي الصيد العَرَضي. وهذه مشكلة كبيرة لأبقار البحر في الخليج”.

ويحتضن الخليج ثاني أكبر تجمّع لأبقار البحر في العالم بعد أستراليا.

وتعيش حوالي 3 آلاف من هذه الكائنات على طول ساحل أبوظبي في دولة الإمارات، حيث يعمل برنامج حفظ على استعادة النظم البيئية الساحلية حاليًا.

وأوضحت عالمة الأحياء البحرية في هيئة البيئة بأبوظبي، ميثاء محمد الهاملي أننا “درسنا أبقار البحر على مدار الأعوام العشرين الماضية”.

وأضافت: “بدأنا بمراقبتها لفهم توزيعها، واستنادًا إلى تلك البيانات، استطعنا تسليط الضوء على بعض المناطق البحرية التي أُعلن أنها محميّة في وقتٍ لاحق. وهي بالضبط الأماكن التي نتمتّع فيها بأعلى كثافة لعدد أبقار البحر”.

واستعادت الإمارة بالفعل 7،500 هكتار من غابات المانغروف، ومروج الأعشاب البحرية، والشعاب المرجانية في مشروع يستهدف اليابسة، والبحر، ويستهدف استعادة 4،500 هكتار آخر بحلول عام 2030.

كما أنها فرضت حظرًا على معدّات الصيد المعروفة بحبسها أبقار البحر كصيد عَرَضي.

وقالت الهاملي: “يتمتّع مشروع الاستعادة بضخامته. وإلى جانب المناطق المحمية، لدينا قوانين ولوائح تحمي الموائل الحاسمة التي تدعم هذه الحيوانات. وظل عدد الأطوم ثابتًا على مدار الأعوام العشرين الماضية، واستنادًا إلى المسوحات الجويّة التي نقوم بها مرتين كل عام، فإنه يتزايد في الواقع”.

“الشعور بالأمن”

ومن المتوقع أن يكون للبرنامج تأثيرات إيجابية متتالية على الكائنات الأخرى، بما في ذلك الدلافين، والسلاحف، ومئات الأنواع من الأسماك.

وقالت الهاملي: “تؤثر استعادة أشجار المانغروف، والأعشاب البحرية، والشعاب المرجانية بشكل كبير على مصايد الأسماك أيضًا. وتعمل الكثير من غابات المانغروف، والأعشاب البحرية كحاضنات للأسماك في بداية حياتها، وخاصة الأسماك ذات الأهمية التجارية”.

كما أنها أضافت أن زيادة مساحات المانغروف والأعشاب البحرية ستزيد أيضًا من كمية الكربون التي يمكن حبسها من الغلاف الجوي.

ولا يعتمد تواجد أبقار البحر، التي يجب عليها أن تأكل كمية تعادل 10% من وزن جسمها يوميًا، على توفّر مصدر غذائي مضمون فقط، وفقًا لمارشال، بل يعتمد أيضًا على وجود مساحة أكبر حيث يمكنها التكاثر، والرضاعة بأمان.

وشرحت الهاملي: “لن تتزاوج أبقار البحر إذا لم تشعر أن الأمن والسلامة يسودان مجتمعها”، وشرحت أنها “سريعة الانفعال للغاية، وتتمتّع برد فعل قوي للهرب. وإذا تم الاقتراب منها، فسوف تسبح بعيدًا، أو تغوص.. ولذلك يُعد الشعور بالأمان ووفرة الطعام دوافع رئيسية لتكاثرها”.

ونظرًا لكون أبقار البحر خجولة، فمن الصعب بناء أي سياحة بيئية حولها، ما يُصعّب من زيادة الوعي بجهود الحفاظ عليها، بحسب ما ذكره مارشال، قائلًا: “لسوء الحظ، نحن نميل إلى الحفاظ على ما يمكننا رؤيته حقًا، والأشياء الجذابة، أو الظريفة جدًا. وتُعتبر المجموعة في أبوظبي سبّاقة على أي شخص آخر في المنطقة، وأنا أؤيد تمامًا ما تفعله بشأن استعادة الموائل”.

وأضاف مارشال أنهم “أذكياء حيال الأمر، لأن هناك علاقة بين غابات المانغروف، والأعشاب البحرية، والشعاب المرجانية. ولذلك تحتاج حقًا إلى استعادة العناصر الثلاثة بأكملها من أجل الحفاظ على الأعشاب البحرية حولها، وهو ما تعتمد عليه أبقار البحر”، مؤكدًا أنها “معركة شاقة وطويلة حقًا، ولكنه أمر يجب القيام به”.

فهل انت مقتنع بأن أبقار البحر هي أصل فكرة حورية البحر أم أن هناك تفسير ورأي آخر

المصدر: CNN Arabic

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى